علي العارفي الپشي
133
البداية في توضيح الكفاية
وحرمتها ، ولا يمتنع في التضاد العرضي ، كعدم امتناع وجوب صلاة الجمعة ووجوب صلاة الظهر ، أو وجوب التمام ، ووجوب القصر . فالتعارض عبارة عن تنافي الدليلين أو الدلالة بنحو التناقض ، أو بنحو التضاد الحقيقي ، أو بنحو التضاد العرضي ، وأمثلة الكل قد مضت . وإذا تحقق التعارض بين الأدلة والامارات بهذا المعنى ، فلا بد من الرجوع إلى احكام التعارض وإلى المرجحات سندا ، أو دلالة ، كما سيأتي عن قريب . وأما الشيخ الأنصاري قدّس سرّه فقد ذهب إلى أن التعارض عبارة عن تنافي الدليلين بحسب مدلولهما لا بحسب دلالتهما ومقام الاثبات ، والمصنف قدّس سرّه اختار كون التعارض عبارة عن تنافي الدليلين بحسب الدلالة . قوله : وعليه فلا تعارض بينهما بمجرد تنافي . . . شرع المصنف قدّس سرّه في بيان الثمرة التي تظهر بين مذهبه ومذهب الشيخ الأنصاري قدّس سرّه ، فعلى مذهب المصنف قدّس سرّه إذا كان بين الدليلين المتنافيين حكومة ، أو ورود ، أو توفيق عرفي ، أو تخصيص ، أو تقييد فهما خارجان عن تعريف التعارض موضوعا لعدم تنافيهما بحسب الدلالة ومقام الاثبات أما بخلافهما على مختار الشيخ الأنصاري قدّس سرّه ، فانّ هما داخلان فيه لتنافيهما بحسب المدلول والمعنى . خلاصة الكلام : إذا كان التعارض عبارة عن تنافي الدليلين بنحو التناقض أو التضاد فلا تعارض بين الحاكم والمحكوم ، إذ أهل العرف وأبناء المحاورة يقدمان الدليل الحاكم على الدليل المحكوم ، مثلا : إذا قال المولى : ( إذا شككت بين الأقل والأكثر فابن على الأكثر ) وإذا قال : ( لا شك لكثير الشك ) والثاني ناظر إلى الدليل الأول وحاكم عليه ، إذ الدليل الثاني قد سيق لبيان حال الدليل الأول ، وهو ناظر اليه بحيث قال المولى : ان البناء على الأكثر في صورة الشك بين الأقل والأكثر ، فهو مرفوع في كثير الشك . فالدليل الحاكم ناظر إلى الدليل الأول ومفسّر له .